مدرسة النصر الاعدادية المشتركة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


تنشئة جيل مبدع واع فكريا ، يتميز اخلاقيا و علميا ، نافعا لوطنه ومتفاعلا مع مجتمعه.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأربعاء أغسطس 25, 2010 5:03 am





بسم الله



مـــــــــــقــــــــدمــة




قد علم كثير منا أنه لم يستطع حكم الأرض منذ خلقها إلى يومنا هذا إلا أربعة فقط لا غيرهم
و قد شاءت إرادة الله - عز و جل - أن يكون اثنين من هؤلاء الحكام مسلمين و آخران كافران
فأما الكافران فهما { بختنصر & النمرود }
و أما المسلمان فهما { سليمان - عليه السلام - & ذو القرنين }
لا شك في أن أعظمهم حكماً على الإطلاق كان ( سليمان - عليه السلام)-




الاول هوا {{ بختنصر }}



اسمه

نبوخذ نصر الثاني أو بختنصر أو بختنصر
الكلداني هو نبوخذنصر بن نبوبلانصر (605-563)ق.م أشهر ملوك الدولة
البابلية الحديثة قاد الجيوش البابلية في معارك حاسمة على منطقة بلاد الشام
ودمر عدة ممالك منها مملكة يهوذا في حملتين وسبا الكثيرين من سكان منطقة
بلاد الشام إلى بابل.



كان ملكاً على بلاد بابل في العراق و لكن قبل أن يصبح ملكاً كان قائد جيش جرار قوامه
مائة ألف مقاتل و كان معروف للعالم بشراسته و قوته و ذهب بجيشه للشام و دمشق فخافه الدمشقيون و طلبوا
الصلح و قدموا للبختنصر أموال عظيمة و جواهر كثيرة و كنوز ثمينة فوافق و ترك دمشق و ذهب إلى بيت المقدس
و كانت عاصمة بني إسرائيل و يحكمهم ملك من نسل داوود - عليه السلام - فخرج إلى البختنصر و قدم له الطاعة
و طلب الصلح منه و أعطاه مثل ما أعطاه الدمشقيون بل و أخذ منهم الملك الكافر بعض أثرياء بني إسرائيل و عاد
إلى بلاده و بعد أن انتهى فزع بني اسرائيل الذين أغلقوا أبوابهم عند قدوم البختنصر قاموا إلى ملكهم و اعترضوا
على هذا الصلح و قتلوا ملكهم الذي هو من آل داوود - عليه السلام - و نقضوا عهدهم مع بختنصر فعاد بختنصر إليهم
فتحصنوا ضدهم و لكن بختنصر تمكن من إقتحام المدينة و قتل فيها الكثير و خرب
فيها الكثير و ذهب إلى القرى المجاورة و خربها و قتل أهلها و بقي بختنصر
في بلادهم و أحرق ما وقع تحت يديه من التوراة و أبقى النساء
و الأطفال ليكونوا عبيداً لأهل بابل حتى بلغ عدد الأطفال تسعين ألف طفل
كان من بين الأطفال نبي الله عزير - عليه السلام و لما وصل البختنصر بابل
وزع الأموال و الأولاد على أهل بابل حتى امتلأت بيوتهم بالخير .




زواجه من الملكة اميديا

تزوج نبوخذ نصر الثاني من أميديا والتي كانت من الطبقة الوسطى في البلاد
وأتت من المناطق الجبلية إلى أرض بابل, و قام ببناء الجنائن المعلقة لها
لانها كانت تشتاق إلى رؤية الجبال ولحدائق وطنها ميديا.



المنجزات العمرانية


اشتهر بنشاطاته العمرانية في
مدينة بابل بصورة خاصة، فاكمل عمل والده في اعادة اعمارها بعد أن خربت على
يد " سنحاريب " و" اشوربعل " وكذلك تولى عمليات التمرد وقد بنى الجنائن
المعلقة في مدينة بابل لزوجته التي كانت تحن إلى موطنها الجبلي وهو العمل
الذي قد خلد بجعله أحد عجائب الدنيا السبعة.والمعابد القديمة أعيدت جديدة
في صروح في غاية الروعة نصبت لكثير من الآلهة البابلية وكذلك شهدت باقي مدن
بلاد الرافدين الكثير من هذه الاعمال مثل بناء ميناء على الخليج العربى
بالإضافة إلى تاسيس المدن وبناء التحصينات جهة الشمال.




صفاته

يعتبر نبوخذ نصر قائداً
عالمياً عبر التاريخ، كان يستفيد كثيراً باستخدام الشعوب التي يحتلها
مستخدماً ذكاءه، كان يستنفذ كل الإمكانيات البشرية والمادية للشعوب التي
يستولي عليها لحد التحكم بحياتهم ،إلا أنه امتاز بتسامحه الديني وحرية
الفكر وكان يسمح للشعوب المحتلة أن تعبد الآلهتها، وكان يشارك الشعوب
طقوسهم الدينية ويحترم ألهتهم، يعتبر أعظم ملوك بابل وقد اشتهر بلقب (مقيم
المدن) فقد كان فاتحاً للمدن لا غازياً، وقد امتاز بأنه يعتمد على مشورة
مستشاريه وقد أعترف بمقولته المشهورة ((الكبرياء الزائدة مدمرة للنفس))وكان
متواضعاً مع أبناء الشعب كثيرا





ابنائه


ابنه لاباشي-مردوخ وقتل عن طريق مؤامرة.

ابنه بالتبني نريخلصر قتل في احدى الحروب بالامراطورية الكلدانية.

ابنه البكر هي نيكتوريس والتي تزوجت من نبونايدوس والذي أصبح ملكا في ما بعد.

ابنه سياكسيريس كان يعتقد أنه ابن الإله نابو. تزوج ابنة.


ها قد انتهينا من الملك الاول








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأربعاء أغسطس 25, 2010 5:08 am


الملك الثانى هو (
النمرود )




طبعا كلنا عارفين قصته مع سيدنا ابراهيم

وسأذكرها




قصة سيدنا إبراهيم و النمرود

من موقع القصة في القرآن الكريم:

ورد ذكر القصة في سورة البقرة - الآية258
قال الله تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ
اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي
وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ
اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ
الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ}.

القصة:
مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع الله العظيم الجليل في العظمة ورداء الكبرياء فادعى الربوبية، وهوَ أحدُ العبيد الضعفاء


يذكر تعالى مناظرة خليله مع هذا الملك الجبار المتمرد الذي ادعى لنفسه
الربوبية، فأبطل الخليل عليه دليله، وبين كثرة جهله، وقلة عقله، وألجمه
الحجة، وأوضح له طريق المحجة.

قال المفسرون وغيرهم من علماء النسب والأخبار، وهذا الملك هو ملك بابل،
واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح قال مجاهد. وقال غيره: نمرود
بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح.

قال مجاهد وغيره: وكان أحد ملوك الدنيا، فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا
أربعة: مؤمنان وكافران. فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان. والكافران: النمرود
وبختنصّر.

وذكروا أن نمرود هذا استمر في ملكه أربعمائة سنة، وكان طغا وبغا، وتجبر وعتا، وآثر الحياة الدنيا.

ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له حمله الجهل
والضلال وطول الآمال على إنكار الصانع، فحاجّ إبراهيم الخليل في ذلك وادعى
لنفسه الربوبية. فلما قال الخليل: (ربي الذي يحي ويميت قال: أنا أحي
وأميت).

قال قتادة والسُّدِّي ومُحَمْد بن إسحاق: يعني أنه إذا آتى بالرجلين قد
تحتم قتلهما، فإذا أمر بقتل أحدهما، وعفا عن الآخر، فكأنه قد أحيا هذا
وأمات الآخر.

وهذا ليس بمعارضة للخليل، بل هو كلام خارجي عن مقام المناظرة، ليس بمنع ولا
بمعارضة، بل هو تشغيب محض، وهو انقطاع في الحقيقة، فإن الخليل استدل على
وجود الصانع بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وموتها، (هذا دليل)
على وجود فاعل. (و) ذلك، الذي لا بد من استنادها إلى وجوده ضرورة عدم
قيامها بنفسها، ولا بد من فاعل لهذه الحوادث المشاهدة من خلقها وتسخيرها
وتسيير هذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر وخلق هذه الحيوانات التي توجد
مشاهدة، ثم إماتتها ولهذا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي
وَيُمِيتُ}.

فقول هذا الملك الجاهل (أنا أحيي وأميت) إن عنى أنه الفاعل لهذه المشاهدات
فقد كابر وعاند، وإن عنى ما ذكره قتادة والسُّدِّي ومُحَمْد بن إسحاق فلم
يقل شيئاً يتعلق بكلام الخليل إذ لم يمنع مقدمة ولا عارض الدليل.

ولما كان انقطاع مناظرة هذا الملك قد تخفى على كثير من الناس ممن حضره
وغيرهم، ذكر دليلاً آخر بين وجود الصانع وبطلان ما ادّعاه النمرود وانقطاعه
جهرة: قَال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ} أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق
كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها. وهو الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء.
فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإنّ
الذي يحي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل
شيء، ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا، فإن لم تفعله فلست كما
زعمت، وأنت تعلم وكل أحد، أنك لا تقدر على شيء من هذا بل أنت أعجز وأقل من
أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها.

فبين ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه، وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهلة
قومه، ولم يبق له كلام يجيب الخليل به بل انقطع وسكت. ولهذا قال: {فَبُهِتَ
الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

وقد ذكر السُّدِّي: أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم وبين النمرود، يوم
خرج من النار، ولم يكن اجتمع به يومئذ، فكانت بينهما هذه المناظرة.

وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم: أن النمرود كان عنده طعام،
وكان الناس يفدون إليه للميرة، فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة ولم يكن
اجتمع به إلا يومئذ، فكان بينهما هذه المناظرة، ولم يعط إبراهيم من الطعام
كما أعطى الناس، بل خرج وليس معه شيء من الطعام.

فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه وقال: اشغل أهلي
إذا قدمت عليهم، فلما قدم: وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام، فقامت امرأته سارة
إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعاماً طيباً، فعملت منه طعاماً. فلما استيقظ
إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه؛ فقال: أنى لكم هذا؟ قالت: من الذي جئت به.
فعرف أنه رِزْقٌ رَزقَهُموه الله عز وجل.

قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبّار ملكاً يأمره بالإيمان
بالله فأبى عليه. ثم دعاه الثانية فأبى عليه. ثم دعاه الثالثة فأبى عليه.
وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي.

فجمع النمرود جيشه وجنوده، وقت طلوع الشمس فأرسل الله عليه ذباباً من
البعوض، بحيث لم يروا عين الشمس وسلّطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودمائهم
وتركتهم عظاماً باديةً، ودخلت واحدةٌ منها في منْخَر الملكِ فمكثت في منخره
أربعمائة سنة، عذبه الله تعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرِازب في هذه
المدة كلها حتى أهلكه الله عز وجل بها










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأربعاء أغسطس 25, 2010 5:10 am


وبهذا ننتقل الى الملك الثالث وهو سيدنا

( سليمان عليه السلام )




سليمان عليه السلام

قبل البدء في قصة سليمان لابد من ذكر قصة والده داوود عليهما السلام جميعاً.
يذكر الله عز وجل قصة بني اسرائيل في سورة البقرة (الم ترى إلى الملأ من
بني إسرائيل إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل
عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل
الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا
منهم والله عليم بالظالمين)

لما شعر بنو إسرائيل بحالهم المتردي طلب الملأ منهم من نبي لهم (يقال ان
اسمه صموئيل) أن يبعث عليهم ملكاً يقاتلون تحت رايته في سبيل الله، ولكن
نبيهم الذي يعرف طباعهم قال لهم {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا
تقاتلوا....الآية ...وأخبرهم نبيهم أن الله قد بعث عليهم طالوت ملكاً
فاعترضوا بأنهم أحق بالملك منه وأنه {لم يؤت سعة من المال}، فقال لهم نبيهم
إن الله اصطفاه عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم .

وتولى القائد المؤمن طالوت الملك على بني إسرائيل، وكان ذلك حوالي سنة
1025ق.م، وتسميه الروايات الإسرائيلية "شاؤول" وتساقط أتباعه في الاختبار
عندما ابتلاهم الله بنهر الأردن ومنعهم من الشرب منه {إلا من اغترف غرفة
بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم}، ثم تساقط الكثير من القليل الذي بقي في
الاختبار التالي عندما رأوا جالوت وجنوده فقالوا {لا طاقة لنا اليوم بجالوت
وجنوده}، ولم تثبت في النهاية إلا ثلة قليلة مؤمنة أعطاها الله سبحانه
النصر وقتل داود عليه السلام – وكان فتى – في هذه المعركة جالوت بالمقلاع .

وينفتح فصل جديد في تاريخ بين إسرائيل وفي انتشار وسيطرة دعوة التوحيد على
الأرض المباركة وذلك بتولي داود عليه السلام الملك بعد طالوت سنة 1004 ق.م،
ويعتبر داود عليه السلام المؤسس الحقيقي لمملكة بني إسرائيل في فلسطين،
فقد قضى اليهود الفترة التي سبقت داود دون أن يملكوا سوى سلطان ضئيل في
أجزاء محدودة من فلسطين ودون أن يستطيعوا أن يكونوا سادتها، ومضى جميع عصر
القضاة في القتال الجزئي بجماعات صغيرة وذلك بأن تدافع كل جماعة (قبيلة)
بمشقة عن قطعة الأرض التي استولت عليها .

ولد داود عليه السلام في بيت لحم، واستمر حكمه أربعين عاماً تقريباً
(1004-963 ق.م) وكانت عاصمة حكمه في البداية مدينة "الخليل" حيث مكث فيها
سبع سنوات، ثم إنه فتح القدس حوالي سنة 995 ق.م فنقل عاصمته إليها. وواصل
حربه ضد الأقوام الكافرة في الأرض المقدسة حتى تمكن من إخضاعهم سنة 990 ق.م
تقريباً، وأجبر دمشق على دفع الخراج ، وهكذا سيطر أتباع التوحيد – في ذلك
الزمان – لأول مرة – فيما نعلم – على معظم أنحاء فلسطين، غير أن حدود مملكة
داود عليه السلام في أغلب الظن لم تلامس البحر إلا من مكان قريب من يويا
(يافا)، ويبدو أن حدود المملكة الإسرائيلية في أوجها كانت مئة وعشرين ميلاً
في أطول أطوالا وستين ميلاً في أعرض عرضها وأقل من ذلك بكثير في أغلب
الأحيان، أي أن مساحتها لم تزد عن 7200 ميل مربع أي حوالي 20 ألف كم2، وهذا
أقل من مساحة فلسطين الحالية بحوالي سبعة آلاف كم2. لقد سيطر اليهود على
المناطق المرتفعة لكنهم أخفقوا في السيطرة على السهول وخصوصاً أجزاء كبيرة
من الساحل الفلسطيني، وهي أجزاء لم تتم لدولتهم السيطرة عليها إطلاقاً طوال
قيامها

وقد آتى الله داوود عليه السلام ملكاً عظيماً وألان له الحديد فكان بين
يديه كالشمع أو كالعجين يشكله كيف شاء دون حاجة لصهره في النار وهذه معجزة ،
وكان داود رغم ما أوتي من ملك يعمل بالحدادة ولا يأكل إلا من عمل يده، وقد
طور داود صناعة الدروع في زمانه فبعد أن كان الدرع صفيحة واحدة تثقل
حاملها وتعيق حركته هداه الله إلى أن تكن حلقاً متداخلة تسهل الحركة لا
تنفذ منها السهام. . . {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم، فهل أنتم
شاكرون}، وقوله تعالى {ولقد أتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير
وألنّا له الحديد، أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني بما
تعملون بصير}.




وفي عام 973 ق.م توفي داوود عليه السلام وتولى الملك من بعده ابنه سليمان عليه السلام وفي رواية 963 يقول تعالى ( وورث سليمان داوود)
ورث سليمان عليه السلام أباه داود في العلم والحكم والنبوة، وتشير الروايات
إلى أن سليمان كان واحداً من 19 أبناً لداود، وأن سليمان ولد في القدس،
وأن حكمه في الأرض المباركة استمر حوالي أربعين عاماً (963-923ق.م) . وقيل
(973 – 933 ق.م)..

وقام سليمان بتوطيد علاقات الصداقة مع ملك مصر وملك صور، وشرع في بناء
الهيكل لعبادة الإله الواحد في السنة الرابعة لجلوسه على العرش، واستغرق
بناؤه 7 سنوات أي أنه تم حوالي سنة 962 ق. م. وكان الهيكل بناءً صغيراً
مساحته 300 متر مربع، وبطول 100 قدم وعرض 35 قدماً، وأشرف على بنائه فنيون
من مصر ومن صور، وحينما احتل نبوخذ نصر حاكم بابل القدس دمر الهيكل وأزاله
سنة 586 ق. م. كما أسر صدقيا ملك اليهود وأرسله إلى بابل ومعه 50 ألف
أسير."

أي أنه من الراجح حسب آراء العديد من المفكرين أن الهيكل قد شرع سليمان
عليه السلام في بنائه بعد أن بدأ فعلاً في استكمال المسجد الأقصى الذي شرع
فيه وحدد موقعه والده داوود عليه السلام- وهذه الرواية تنافي ما يدعيه
اليهود من أن هيكل سليمان مبني تحت المسجد!!! فهل من المنطقي أن يشيد
بناءين مختلفين في نفس الرقعة الأرضية ؟؟؟!!!!


ورد في الهدي النبوي الكريم أن سليمان
لما بنى بيت المقدس سأل ربه عز وجل ثلاثا، فأعطاه الله اثنتين ونحن نرجو أن
تكون لنا الثالثة: سأله حكما يصادف حكمه –أي أحكاما عادلة كأحكام الله
تعالى- فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله
أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل
يوم ولدته أمه، وأسأل الله أن تكون لنا.

وقد تفننت التوراة في وصف الهيكل.. وهذا بعض ما ورد في التوراة عنه:
كان هيكل سليمان في أورشليم هو مركز العبادة اليهودية، ورمز تاريخ اليهود،
وموضع فخارهم وزهوهم.. وقد شيده الملك سليمان وأنفق ببذخ عظيم على بنائه
وزخرفته.. حتى لقد احتاج في ذلك إلى أكثر من 180 ألف عامل (سفر الملوك
الأول).. وقد أتى له سليمان بالذهب من ترشيش، وبالخشب من لبنان، وبالأحجار
الكريمة من اليمن، ثم بعد سبع سنوات من العمل المتواصل تكامل بناء الهيكل،
فكان آية من آيات الدنيا في ذلك الزمان.
وامتدت يد الخراب إلى الهيكل مرات عديدة، إذ كان هدفا دائما للغزاة
والطامعين ينهبون ما به من كنوز، ثم يشيعون فيه الدمار، (سفر الملوك
الثاني).. ثم قام أحد الملوك بتجديد بنائه تحببا في اليهود.. فاستغرق بناء
الهيكل هذه المرة 46 سنة، أصبح بعدها صرحا ضخما تحيط به ثلاثة أسوار
هائلة.. وكان مكونا من ساحتين كبيرتين: إحداهما خارجية والأخرى داخلية،
وكانت تحيط بالساحة الداخلية أروقة شامخة تقوم على أعمدة مزدوجة من الرخام،
وتغطيها سقوف من خشب الأرز الثمين. وكانت الأروقة القائمة في الجهة
الجنوبية من الهيكل ترتكز على 162 عمودا، كل منها من الضخامة بحيث لا يمكن
لأقل من ثلاثة رجال متشابكي الأذرع أن يحيطوا بدائرته.. وكان للساحة
الخارجية من الهيكل تسع بوابات ضخمة مغطاة بالذهب.. وبوابة عاشرة مصبوبة
كلها على الرغم من حجمها الهائل من نحاس كونثوس. وقد تدلت فوق تلك البوابات
كلها زخارف على شكل عناقيد العنب الكبيرة المصنوعة من الذهب الخالص، وقد
استمرت هدايا الملوك للهيكل حتى آخر زمانه (سفر الملوك الأول)، فكان يزخر
بالكنوز التي لا تقدر بثمن..



ملك سليمان:

وهب الله سبحانه سليمان ملكاً لا
يحصل لأحد بعده فقد سخر الله له الجن لخدمته كما سخر له الريح تجري بأمره،
واشتهر سليمان بحكمته وعدله وقوة سلطانه، كما علمه الله لغة الطير
والحيوانات .

لقد كان ملك سليمان بحد ذاته معجزة ربانية أعطاها الله له دلالة على نبوته،
وقد نعمت فلسطين بهذا الحكم الإيماني المعجزة الذي تدعمه قوى الجن والإنس
والطير والريح، وكرم الله سليمان بمعجزة إسالة النحاس له حتى كان يجري كأنه
عين ماء متدفقة من الأرض، وشهدت مملكة سليمان حركة بناء وعمران ضخمة، كما
امتد نفوذه ليصل مملكة سبأ في اليمن .

ولقد ورد ذكر سليمان مرات عديدة في القرآن الكريم مشيراً إلى عمله وملكه
ونبوته، قال تعالى محدثاً عن سليمان {قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي
لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب،
والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا عطاؤنا فامنن أو
امسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} .

قال تعالى {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا
من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس
والطير فهم يوزعون}، وقال تعالى {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر
وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن
أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان
كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور}، وقال
تعالى {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا
بكل شيء عالمين، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم
حافظين}.




حكمته:

ويذكر لنا القرآن الكريم مواقف عدة،
تتجلى لنا فيها حكمة سليمان –عليه السلام- ومقدرته الفائقة على استنتاج
الحكم الصحيح في القضايا المعروضة عليه. ومن هذه القصص ما حدث في زمن داود
–عليه السلام- قال تعالى:
وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ
فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا
جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم.. وجاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر..
وقال له صاحب الحقل: سيدي النبي.. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل،
وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته.
قال سليمان.. وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم آخر يا أبي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم..
ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم
ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه، فإذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل
سليما كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك الحكمة.
ومنها ما جاء في الحديث الصحيح: حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
حَدَّثَنِى شَبَابَةُ حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ
الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم
قَالَ « بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ
فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا . فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا
ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ . وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ .
فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى
سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ
ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا . فَقَالَتِ الصُّغْرَى
لاَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا . فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى ». قَالَ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ
إِلاَّ يَوْمَئِذٍ مَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةَ.

سليمان والخيل:

كان سليمان –عليه السلام- يحب الخيل
كثيرا، خصوصا ما يسمى (بالصافنات)، وهي من أجود أنواع الخيول وأسرعها. وفي
يوم من الأيام، بدأ استعراض هذه الخيول أمام سليمان عصرا، وتذكر بعد
الروايات أن عددها كان أكثر من عشرين ألف جواد، فأخذ ينظر إليها ويتأمل
فيها، فطال الاستعراض، فشغله عن ورده اليومي في ذكر الله تعالى، حتى غابت
الشمس، فانتبه، وأنب نفسه لأن حبه لهذه الخيول شغله عن ذكر ربه حتى غابت
الشمس، فأمر بإرجاع الخيول له (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ
وَالْأَعْنَاقِ). وجاءت هنا روايتان كلاهما قوي. رواية تقول أنه أخذ السيف
وبدأ بضربها على رقابها وأرجلها، حتى لا ينشغل بها عن ذكر الله. ورواية
أخرى تقول أنه كان يمسح عليها ويستغفر الله عز وجل، فكان يمسحها ليرى
السقيم منها من الصحيح لأنه كان يعدّها للجهاد في سبيل الله.




سليمان والنملة:


ويذكر لنا القرآن الكريم قصة عجيبة:
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ
فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَـتَّى إِذا أتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ
نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ
أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ
الصَّالِحِينَ (19) (النمل)
يقول العلماء "ما أعقلها من نملة وما أفصحها". (يَا) نادت، (أَيُّهَا)
نبّهت، (ادْخُلُوا) أمرت، (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) نهت، (سُلَيْمَانُ) خصّت،
(وَجُنُودُهُ) عمّت، (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) اعتذرت. سمع سليمان كلام
النملة فتبسم ضاحكا من قولها.. ما الذي تتصوره هذه النملة! رغم كل عظمته
وجيشه فإنه رحيم بالنمل.. يسمع همسه وينظر دائما أمامه ولا يمكن أبدا أن
يدوسه.. وكان سليمان يشكر الله أن منحه هذه النعمة.. نعمة الرحمة ونعمة
الحنو والشفقة والرفق..



سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ:

ولعل أشهر قصة عن سليمان –عليه السلام- هي قصته مع بلقيس ملكة سبأ.
جاء يوم.. وأصدر سليمان أمره لجيشه أن يستعد.. بعدها، خرج سليمان يتفقد
الجيش، ويستعرضه ويفتش عليه.. فاكتشف غياب الهدهد وتخلفه عن الوقوف مع
الجيش، فغضب وقرر تعذيبه أو قتله، إلا إن كان لديه عذر قوي منعه من القدوم.
فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عن سليمان –عليه السلام- (فَمَكَثَ
غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن
سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) وانظروا كيف يخاطب هذا الهدهد أعظم ملك في الأرض،
بلا إحساس بالذل أو المهانة، ليس كما يفعل ملوك اليوم لا يتكلم معهم أحد
إلا ويجب أن تكون علامات الذل ظاهرة عليه. فقال الهدهد أن أعلم منك بقضية
معينة، فجئت بأخبار أكيدة من مدينة سبأ باليمن. (إِنِّي وَجَدتُّ
امْرَأَةً) بلقيس (تَمْلِكُهُمْ) تحكمهم (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ)
أعطاها الله قوة وملكا عظيمين ***ّر لها أشياء كثيرة (وَلَهَا عَرْشٌ
عَظِيمٌ) وكرسي الحكم ضخم جدا ومرصّع بالجواهر (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا
يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ) وهم يعبدون الشمس (وَزَيَّنَ
لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) أضلهم الشيطان (فَصَدَّهُمْ عَنِ
السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي
يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا
تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) يسجدون للشمس ويتركون الله سبحانه وتعالى
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) وذكر العرش
هنا لأنه ذكر عرش بلقيس من قبل، فحتى لا يغترّ إنسان بعرشها ذكر عرش الله
سبحانه وتعالى.
فتعجب سليمان من كلام الهدهد، فلم يكن شائعا أن تحكم المرأة البلاد، وتعجب
من أن قوما لديهم كل شيء ويسجدون للشمس، وتعجب من عرشها العظيم، فلم يصدق
الهدهد ولم يكذبه إنما (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ) وهذا منتهى العدل والحكمة. ثم كتب كتابا وأعطاه للهدهد وقال
له: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ
عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) ألق الكتاب عليهم وقف في مكان بعيد
يحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.
يختصر السياق القرآني في سورة النمل ما كان من أمر ذهاب الهدهد وتسليمه
الرسالة، وينتقل مباشرة إلى الملكة، وسط مجلس المستشارين، وهي تقرأ على
رؤساء قومها ووزرائها رسالة سليمان..
قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ
(29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)
(النمل)
هذا هو نص خطاب الملك سليمان لملكة سبأ..
إنه يأمر في خطابه أن يأتوه مسلمين.. هكذا مباشرة.. إنه يتجاوز أمر عبادتهم
للشمس.. ولا يناقشهم في فساد عقيدتهم.. ولا يحاول إقناعهم بشيء.. إنما
يأمر فحسب.. أليس مؤيدا بقوة تسند الحق الذي يؤمن به..؟ لا عليه إذن أن
يأمرهم بالتسليم..
كان هذا كله واضحا من لهجة الخطاب القصيرة المتعالية المهذبة في نفس الوقت..
طرحت الملكة على رؤساء قومها الرسالة.. وكانت عاقلة تشاورهم في جميع
الأمور: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ
قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ).
كان رد فعل الملأ وهم رؤساء قومها التحدي.. أثارت الرسالة بلهجتها
المتعالية المهذبة غرور القوم، وإحساسهم بالقوة. أدركوا أن هناك من يتحداهم
ويلوح لهم بالحرب والهزيمة ويطالبهم بقبول شروطه قبل وقوع الحرب والهزيمة
(قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ
إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ).
أراد رؤساء قومها أن يقولوا: نحن على استعداد للحرب.. ويبدو أن الملكة كانت
أكثر حكمة من رؤساء قومها.. فإن رسالة سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما
استنفرتها للحرب..
فكرت الملكة طويلا في رسالة سليمان.. كان اسمه مجهولا لديها، لم تسمع به من
قبل، وبالتالي كانت تجهل كل شيء عن قوته، ربما يكون قويا إلى الحد الذي
يستطيع فيه غزو مملكتها وهزيمتها.
ونظرت الملكة حولها فرأت تقدم شعبها وثراءه، وخشيت على هذا الثراء والتقدم
من الغزو.. ورجحت الحكمة في نفسها على التهور، وقررت أن تلجأ إلى اللين،
وترسل إليه بهدية.. وقدرت في نفسها أنه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء
المملكة، فحدثت نفسها بأن تهادنه وتشتري السلام منه بهدية.. قدرت في نفسها
أيضا إن إرسالها بهدية إليه، سيمكن رسلها الذين يحملون الهدية من دخول
مملكته، وإذا سيكون رسلها عيونا في مملكته.. يرجعون بأخبار قومه وجيشه، وفي
ضوء هذه المعلومات، سيكون تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا..
أخفت الملكة ما يدور في نفسها، وحدثت رؤساء قومها بأنها ترى استكشاف نيات
الملك سليمان، عن طريق إرسال هدية إليه، انتصرت الملكة للرأي الذي يقضي
بالانتظار والترقب.. وأقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا، لأن الملوك
إذا دخلوا قرية انقلبت أوضاعها وصار رؤساءها هم أكثر من فيها تعرضا للهوان
والذل..
واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكة بما يتهددهم من أخطار..
وصلت هدية الملكة بلقيس إلى الملك النبي سليمان..
جاءت الأخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية.. وأدرك سليمان
على الفور أن الملكة أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوته لتقرر موقفها
بشأنه.. ونادى سليمان في المملكة كلها أن يحتشد الجيش.. ودخل رسل بلقيس وسط
غابة كثيفة مدججة بالسلاح.. فوجئ رسل بلقيس بأن كل غناهم وثرائهم يبدو وسط
بهاء مملكة سليمان.. وصغرت هديتهم في أعينهم.
وفوجئوا بأن في الجيش أسودا ونمورا وطيورا.. وأدركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هدية الملكة بلقيس على استحياء شديد. وقالوا له نحن نرفض
الخضوع لك، لكننا لا نريد القتال، وهذه الهدية علامة صلح بيننا ونتمنى أن
تقبلها. نظر سليمان إلى هدية الملكة وأشاح ببصره (فَلَمَّا جَاء
سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ
مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) كشف الملك
سليمان بكلماته القصيرة عن رفضه لهديتهم، وأفهمهم أنه لا يقبل شراء رضاه
بالمال. يستطيعون شراء رضاه بشيء آخر (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي
مُسْلِمِينَ) ثم هددهم (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ
لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ
صَاغِرُونَ).
وصل رسل بلقيس إلى سبأ.. وهناك هرعوا إلى الملكة وحدثوها أن بلادهم في
خطر.. حدثوها عن قوة سليمان واستحالة صد جيشه.. أفهموها أنها ينبغي أن
تزوره وتترضاه.. وجهزت الملكة نفسها وبدأت رحلتها نحو مملكة سليمان..
جلس سليمان في مجلس الملك وسط رؤساء قومه ووزرائه وقادة جنده وعلمائه.. كان
يفكر في بلقيس.. يعرف أنها في الطريق إليه.. تسوقها الرهبة لا الرغبة..
ويدفعها الخوف لا الاقتناع.. ويقرر سليمان بينه وبين نفسه أن يبهرها بقوته،
فيدفعها ذلك للدخول في الإسلام. فسأل من حوله، إن كان بإمكان احدهم ان
يحضر له عرش بلقيس قبل أن تصل الملكة لسليمان.
فعرش الملكة بلقيس هو أعجب ما في مملكتها.. كان مصنوعا من الذهب والجواهر
الكريمة، وكانت حجرة العرش وكرسي العرش آيتين في الصناعة والسبك.. وكانت
الحراسة لا تغفل عن العرش لحظة..
فقال أحد الجن أنا أستطيع إحضار العرش قبل أن ينتهي المجلس –وكان عليه
السلام يجلس من الفجر إلى الظهر- وأنا قادر على حمله وأمين على جواهره.
لكن شخص آخر يطلق عليه القرآن الكريم "الذي عنده علم الكتاب" قال لسليمان
أنا أستطيع إحضار العرش في الوقت الذي تستغرقه العين في الرمشة الواحدة.
واختلف العلماء في "الذي عنده علم الكتاب" فمنهم من قال أنه وزيره أو أحد
علماء بني إسرائيل وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. ومنهم
من قال أنه جبريل عليه السلام.
لكن السياق القرآني ترك الاسم وحقيقة الكتاب غارقين في غموض كثيف مقصود..
نحن أمام سر معجزة كبرى وقعت من واحد كان يجلس في مجلس سليمان.. والأصل أن
الله يظهر معجزاته فحسب، أما سر وقوع هذه المعجزات فلا يديره إلا الله..
وهكذا يورد السياق القرآني القصة لإيضاح قدرة سليمان الخارقة، وهي قدرة
يؤكدها وجود هذا العالم في مجلسه.
هذا هو العرش ماثل أمام سليمان.. تأمل تصرف سليمان بعد هذه المعجزة.. لم
يستخفه الفرح بقدرته، ولم يزهه الشعور بقوته، وإنما أرجع الفضل لمالك
الملك.. وشكر الله الذي يمتحنه بهذه القدرة، ليرى أيشكر أم يكفر.
تأمل سليمان عرش الملكة طويلا ثم أمر بتغييره، أمر بإجراء بعض التعديلات
عليه، ليمتحن بلقيس حين تأتي، ويرى هل تهتدي إلى عرشها أم تكون من الذين لا
يهتدون.
كما أمر سليمان ببناء قصر يستقبل فيه بلقيس. واختار مكانا رائعا على البحر
وأمر ببناء القصر بحيث يقع معظمه على مياه البحر، وأمر أن تصنع أرضية القصر
من زجاج شديد الصلابة، وعظيم الشفافية في نفس الوقت، لكي يسير السائر في
أرض القصر ويتأمل تحته الأسماك الملونة وهي تسبح، ويرى أعشاب البحر وهي
تتحرك.
تم بناء القصر، ومن فرط نقاء الزجاج الذي صنعت منه أرض حجراته، لم يكن يبدو
أن هناك زجاجا. تلاشت أرضية القصر في البحر وصارت ستارا زجاجيا خفيا فوقه.
يتجاوز السياق القرآني استقبال سليمان لها إلى موقفين وقعا لها بتدبيره:
الأول موقفها أمام عرشها الذي سبقها بالمجيء، وقد تركته وراءها وعليه
الحراس. والثاني موقفها أمام أرضية القصر البلورية الشفافة التي تسبح تحتها
الأسماك.
لما اصطحب سليمان عليه السلام بلقيس إلى العرش، نظرت إليه فرأته كعرشها
تماما.. وليس كعرشها تماما.. إذا كان عرشها فكيف سبقها في المجيء..؟ وإذا
لم يكن عرشها فكيف أمكن تقليده بهذه الدقة ..؟
قال سليمان وهو يراها تتأمل العرش: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟)
قالت بلقيس بعد حيرة قصيرة: (كَأَنَّهُ هُوَ!)
قال سليمان: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ).
توحي عبارته الأخيرة إلى الملكة بلقيس أن تقارن بين عقيدتها وعلمها، وعقيدة
سليمان المسلمة وحكمته. إن عبادتها للشمس، ومبلغ العلم الذي هم عليه،
يصابان بالخسوف الكلي أمام علم سليمان وإسلامه.
لقد سبقها سليمان إلى العلم بالإسلام، بعدها سار من السهل عليه أن يسبقها في العلوم الأخرى، هذا ما توحي به كلمة سليمان لبلقيس..
أدركت بلقيس أن هذا هو عرشها، لقد سبقها إلى المجيء، وأنكرت فيه أجزاء وهي
لم تزل تقطع الطريق لسليمان.. أي قدرة يملكها هذا النبي الملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدته من إيمان سليمان وصلاته لله، مثلما انبهرت بما
رأته من تقدمه في الصناعات والفنون والعلوم.. وأدهشها أكثر هذا الاتصال
العميق بين إسلام سليمان وعلمه وحكمته.
انتهى الأمر واهتزت داخل عقلها آلاف الأشياء.. رأت عقيدة قومها تتهاوى هنا
أمام سليمان، وأدركت أن الشمس التي يعبدها قومها ليست غير مخلوق خلقه الله
تعالى ***ره لعباده، وانكسفت الشمس للمرة الأولى في قلبها، أضاء القلب نور
جديد لا يغرب مثلما تغرب الشمس.
ثم قيل لبلقيس ادخلي القصر.. فلما نظرت لم تر الزجاج، ورأت المياه، وحسبت
أنها ستخوض البحر، (وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا) حتى لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان -دون أن ينظر- ألا تخاف على ثيابها من البلل. ليست هناك مياه.
(إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ).. إنه زجاج ناعم لا يظهر من
فرط نعومته..
اختارت بلقيس هذه اللحظة لإعلان إسلامها.. اعترفت بظلمها لنفسها وأسلمت
(مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وتبعها قومها على
الإسلام.
أدركت أنها تواجه أعظم ملوك الأرض، وأحد أنبياء الله الكرام.
يسكت السياق القرآني عن قصة بلقيس بعد إسلامها.. ويقول المفسرون أنها تزوجت
سليمان بعد ذلك.. ويقال أنها تزوجت أحد رجاله.. أحبته وتزوجته، وثبت أن
بعض ملوك الحبشة من نسل هذا الزواج.. ونحن لا ندري حقيقة هذا كله.. لقد سكت
القرآن الكريم عن ذكر هذه التفاصيل التي لا تخدم قصه سليمان..




حديث كرسي سليمان بن داود -صلى الله على نبينا وعليه وسلم تسليما:

قال: حدثني أبي -رحمه الله تعالى-
قال: حدثنا أحمد بن مهدي قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني أبو إسحاق
المصري -رحمه الله تعالى- قال: زعموا أن كعب الأحبار لما فرغ من حديث إرم
ذات العماد قال له معاوية أخبرني عن كرسي سليمان بن داود عليه السلام وما
كان عليه ومن أي شيء هو.
قال: كان كرسي سليمان بن داود -صلى الله على نبينا وعليه وسلم- من أنياب
الفيلة مفصصة بالدر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ وقد جعل درجة منها مفصصة
بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ ثم أمر بالكرسي فحفف من جانبيه بالنخل نخل من
ذهب شماريخها من ياقوت وزبرجد ولؤلؤ.
وجعل على رءوس النخل التي على يمين الكرسي طواويس من ذهب ثم جعل على رءوس
النخل التي على يسار الكرسي نسورا من ذهب مقابلها طواويس، وجعل على يمين
الدرجة الأولى شجرتي صنوبر من ذهب وعلى يسارها أسدين من ذهب وعلى رءوس
الأسدين عمودين من زبرجد.
وجعل من جانبي الكرسي شجرتي كرم من ذهب قد أظلتا الكرسي وجعل على عناقيدها
درا وياقوتا أحمر، ثم جعل فوق درج الكرسي أسدين عظيمين من ذهب مجوفين
محشوين مسكا وعنبرا.
فإذا أراد سليمان بن داود عليهما السلام أن يصعد على كرسيه استدار الأسدان
ساعة ثم يقفان فينضخان ما في أجوافهما من المسك والعنبر حول كرسي سليمان بن
داود عليهما السلام، ثم يوضع منبران واحد لخليفته والآخر لرئيس أحبار بني
إسرائيل ذلك الزمان.
ثم أمام كرسيه سبعون منبرا من ذهب ليصعد عليها سبعون قاضيا من أحبار بني
إسرائيل وعلمائهم وأهل الشرف منهم والتقوى، ومن خلف تلك المنابر كلها خمسة
وثلاثون منبرا من ذهب ليس عليها أحد، فإذا أراد أن يصعد على كرسيه وضع
قدميه على الدرجة السفلى فاستدار الكرسي كله بما فيه وعليه فيبسط الأسد يده
اليمنى وينشر النسر جناحه الأيمن.
حتى إذا استوى سليمان عليه السلام على الدرجة الثانية وقعد على كرسيه قاعدا
أخذ من تلك النسور نسرا منها عظيم تاج سليمان عليه السلام فوضعه على رأسه،
فإذا وضعه على رأسه استدار الكرسي بما فيه كما تدور الرحى المسرعة.
قال معاوية -رضي الله عنه- وما الذي يدور به يا أبا إسحاق قال: تنين من ذهب
ذلك الكرسي عليه وهو عظيم مما عمله صخر الجني، فإذا أحست بدورانه تلك
النسور والأسد والطواويس التي في أسفل الكرسي إلى أعلاه درن معه فإذا وقف
وقفن جميعا كلهن منكسات على رأس سليمان عليه السلام وهو جالس.
ثم ينفخن جميع ما في أفواههن من المسك والعنبر على رأس سليمان عليه السلام
وهو جالس تتناول حمامة من ذهب واقفة على عمود جوهر التوراة فتجعلها في يده
فيقرؤها سليمان عليه السلام على الناس فإذا قرأها عليهم دعا الناس إلى
القضاء وجلس قضاة بني إسرائيل على منابرهم عن يمينه وعن شماله حافين حول
كرسيه.
حتى إذا قرب الشهداء للشهادات دار التنين بالكرسي كدور الرحى المسرعة،
واستدارت الأسود وخفقت النسور بأجنحتها ونشرت الطواويس أذنابها ففزعت
الشهداء وتخوفوا على أنفسهم عندما يرون من السلطان فداخلهم من ذلك رعب
شديد.
فيقول بعضهم لبعض: والله لنشهدن بالحق فإنا إن نشهد اليوم بالباطل لنهلكن
فكان هذا يا أمير المؤمنين أمر كرسي سليمان بن داود عليهما السلام وعجائب
ما كان فيه .
فلما توفي سليمان عليه السلام بعث بختنصر بعده فأخذ ذلك الكرسي معه فحمله
إلى أنطاكية فأراد أن يصعد عليه ولم يكن له علم بالصعود عليه ولا بحاله
فلما وضع قدماه على الدرجة رفع الأسد يده اليمنى فضرب بساقه التي في الأرض
فدق ساقه .
قال معاوية -رضي الله عنه- وكيف ذلك يا أبا إسحاق قال: كعب -رحمه الله
تعالى- كان سليمان بن داود عليه السلام إذا أراد الصعود وضع قدميه جميعا ثم
ثبت بقدميه جميعا.
وإن بختنصر رفع رجلا ووضع رجلا فضرب الأسد ساقه التي لم يرفعها من الأرض
فدقها ورجع بختنصر -لعنه الله- وحمل إلى منزله فلم يزل يعرج منها حتى مات
-لا رحمه الله- وكان الكرسي بأنطاكية حتى هزم خليفة بختنصر فنقل الكرسي إلى
بابل فلم يزل ببابل حتى هلك خليفة بختنصر -لعنهما الله تعالى- وملك فارس
من ملوك الفرس فحمل ذلك الكرسي.
قال معاوية -رضي الله عنه- وما اسم ذلك الملك قال كان يسمى كداس بن سداس
فحمله من بابل ورده إلى بيت المقدس فوضعه تحت الصخرة، فلم ير أحد وقع في
يده من تلك الملوك الركوب على كرسي سليمان عليه السلام بعده ولا القعود
عليه ولا يقعد عليه بعد ذلك ولم يدر أين هو ولم ير أحد أثره إلى الساعة.



وفاته عليه السلام:


عاش سليمان وسط مجد دانت له فيه
الأرض.. ثم قدر الله تعالى عليه الموت فمات.. ومثلما كانت حياة سليمان قمة
في المجد الذي يمتلئ بالعجائب والخوارق.. كان موته آية من آيات الله تمتلئ
بالعجائب والخوارق.. وهكذا جاء موته منسجما مع حياته، متسقا مع مجده، جاء
نهاية فريدة لحياة فريدة وحافلة.
لقد قدر الله تعالى أن يكون موت سليمان عليه الصلاة والسلام بشكل ينسف فكرة
معرفة الجن للغيب.. تلك الفكرة التي فتن الناس بها فاستقرت في أذهان بعض
البشر والجن..
كان الجن يعملون لسليمان طالما هو حي.. فلما مات انكسر تسخيرهم له، وأعفوا من تبعة العمل معه..
وقد مات سليمان دون أن يعلم الجن، فظلوا يعملون له، وظلوا مسخرين لخدمته، ولو أنهم كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
كان سليمان متكئا على عصاه يراقب الجن وهم يعملون. فمات وهو على وضعه متكئا
على العصا.. ورآه الجن فظنوا أنه يصلي واستمروا في عملهم. ومرت أيام
طويلة.. ثم جاءت دابة الأرض، وهي نملة تأكل الخشب.. وبدأت تأكل عصا
سليمان.. كانت جائعة فأكلت جزء من العصا.. استمرت النملة تأكل العصا
أياما.. كانت تأكل الجزء الملامس للأرض، فلما ازداد ما أكلته منها اختلت
العصا وسقطت من يد سليمان.. اختل بعدها توازن الجسد العظيم فهوى إلى
الأرض.. ارتطم الجسد العظيم بالأرض فهرع الناس إليه..
أدركوا أنه مات من زمن.. تبين الجن أنهم لا يعلمون الغيب.. وعرف الناس هذه
الحقيقة أيضا.. لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، ما
لبثوا يعملون وهم يظنون أن سليمان حي، بينما هو ميت منذ فترة..
بهذه النهاية العجيبة ختم الله حياة هذا النبي الملك.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأربعاء أغسطس 25, 2010 5:16 am


والان مع اخر شخصيه وهو الملك

(ذي القرنين )





من هو ذو القرنين..؟؟



قال تعالى {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً. إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً} "الكهف: 83-98".

اختلف المؤرخون والرواة والمفسرون في شأن ذي القرنين على أقوال عديدة يصعب
الجمع بينها، كما يصعب القطع بصحتها كلها لتباعد تفسيراتها وتعليلاتها، وقد
نقل ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) بعضاً من هذه الأقوال عن ذي
القرنين: "قيل ملكاً من الملوك العادلين، وقيل نبياً وقيل رسولاً، وقيل إنه
ملك فارس والروم، وقيل الإسكندر المقدوني، وقيل إنه كان من حمير وأمه
رومية"، وقد خرج بعض المفسرين بمحاولة للجمع بين الروايات فقالوا "ملك
صالح، نصح اللّه فأيده".

و كل ما يخبرنا القرآن عنه أنه ملك صالح، آمن بالله وبالبعث وبالحساب، فمكّن الله له في الأرض، وقوّى ملكه، ويسر له فتوحاته.

وأما القول بأنه الاسكندرالمقدوني فهو لم يخضع لتحقيق تاريخي.. بل إن
المفسرين الذين أوردوا هذا القصص قد شككوا في صدقه وصحته.. فابن إسحاق
[151هـ 768م] ـ مثلاً ـ يروى عن " من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما
توارثوا من علم ذي القرنين " أنه كان من أهل مصر ، وأن اسمه " مرزبان بن
مردية اليوناني".

أما الذي سماه " الإسكندر " فهو ابن هشام [213هـ 828م] ـ الذي لخص وحفظ [
السيرة ] ـ لابن إسحاق ـ.. وهو يحدد أنه الإسكندر الذي بنى مدينة
الإسكندرية ، فنسبت إليه.

وكذلك جاءت الروايات القائلة إن " ذو القرنين " هو الإسكندر المقدوني عن "
وهب بن مُنبِّه " [34ـ114هـ 654ـ732م] وهو مصدر لرواية الكثير من
الإسرائيليات والقصص الخرافية ، ولقد شكك ابن إسحاق ـ وهو الذي تميز بوعي
ملحوظ في تدوين ونقد القصص التاريخي ـ شكك فيما روى من هذا القصص ـ الذي
دار حول تسمية ذي القرنين بالإسكندر ، أو غيره من الأسماء.. وشكك أيضًا في
صدق ما نسب للرسول صلى الله عليه وسلم حول هذا الموضوع.. وذلك عندما قال
ابن إسحاق: " فالله أعلم أي ذلك كان ؟.. أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذلك أم لا ؟ ".

ويثنى القرطبي على شك وتشكيك ابن إسحاق هذا ، عندما يورده ، ثم يقول: "
والحق ما قال ".. أي أن الحق هو شك وتشكيك ابن إسحاق في هذا القصص ، الذي
لم يخضع للتحقيق والتمحيص وإن يكن موقف ابن إسحاق هذا ، وكذلك القرطبي ، هو
لون من التحقيق والتمحيص. فليس هناك إذًا ما يشهد على أن الإسكندر الأكبر
المقدوني ـ الملك الوثني ـ هو ذو القرنين ، العادل ، والموحد لله.
ومنهم من ذهب إلى أنه كورش الفارسي..

وفي رواية يقال اسمه الصعب بن الحارث وقيل الصعب بن ذي مرائد وهو أشهر
التبابعة الذين هم ملوك اليمن، وذكره أحد أحفاده في شعر قديم منه:
قد كان ذو القرنين جدّي مسلما * ملكاً علا في الأرض غير مبعد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من كريم سيد

ويروى أن الخضر كان وزيره وعلى مقدمة جيشه. وقد حج ذو القرنين ماشياً من
اليمن إلى مكة المكرمة والتقى بسيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام
وهما يبنيان البيت وطاف معهما حول الكعبة المشرفة وذبح الذبائح لله تعالى،
ولما سمع سيدنا إبراهيم بقدومه استقبله ودعـا له وأوصاه بوصايا، وجيء له
بفرس ليركبها فقال تأدباً: لا أركب في بلد فيه الخليل إبراهيم عليه السلام،
وذلك ما ذهب إليه ابن كثير في تفسيره وما أورده عن الأزرقي أنه كان في زمن
الخليل وأنّ الخضر كان وزيراً له.




سبب تسميته بذي القرنين:

وقال وهب بن منبه : سمي ذي القرنين بهذا الاسم لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس
وقال بعض أهل الكتاب لأنه ملك فارس والروم ، وقال بعضهم كان في رأسه شبه
قرنين ، ويقال إنه إنما سمي بذلك لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع
قرن الشمس ويغرب..

ملكه:

نقل القرطبي في تفسيره (الجامع
لأحكام القرآن) عن ابن إسحاق "أنه أوتي ما لم يؤت غيره، فمدت له الأسباب
حتى انتهى إلى مشارق الأرض ومغاربها، لا يطأ أرضاً إلا سُلط على أهلها، قال
بعض العلماء: ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مشرقاً ومغرباً حتى وصل إلى
جرمها فمسه لأنها تدور مع السماء حول الأرض، ولكن المراد أنه انتهى إلى آخر
العمارة من جهتي المشرق والمغرب".

ويقول ابن كثير في تفسير قوله الله تعالى إنا
مكنا له في الأرض) أي أعطاه ملكاً عظيماً ممكناً من عدة وعتاد ،حيث أنه
ملك الأرض من المشرق إلى المغرب ودانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد
وخدمته الأمم من العرب والعجم..أ.هـ
وكان ذو القرنين ملكاً عادلا صالحا سخر الله له السحاب وقدر له الأسباب وبسط له اليد ، ( وآتيناه من كل شيء سببا)..

جهاده في الأرض:

بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في
الأرض، داعيا إلى الله. فاتجه غربا، حتى وصل للمكان الذي تبدو فيه الشمس
كأنها تغيب من وراءه. وربما يكون هذا المكان هو شاطئ المحيط الأطلسي، حيث
كان يظن الناس ألا يابسة وراءه. فألهمه الله – أو أوحى إليه- أنه مالك أمر
القوم الذين يسكنون هذه الديار، فإما أن يعذهم أو أن يحسن إليهم.
فما كان من الملك الصالح، إلا أن وضّح منهجه في الحكم. فأعلن أنه سيعاقب
المعتدين الظالمين في الدنيا، ثم حسابهم على الله يوم القيامة. أما من آمن،
فسيكرمه ويحسن إليه.
بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب، توجه للشرق. فوصل لأول منطقة تطلع
عليها الشمس. وكانت أرضا مكشوفة لا أشجار فيها ولا مرتفعات تحجب الشمس عن
أهلها. فحكم ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب، ثم انطلق.
وصل ذو القرنين في رحلته، لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة.
وكانوا يتحدثون بلغتهم التي يصعب فهمها. وعندما وجدوه ملكا قويا طلبوا منه
أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سدا لهذه الفجوة، مقابل خراج
من المال يدفعونه له.
فوافق الملك الصالح على بناء السد، لكنه زهد في مالهم، واكتفى بطلب مساعدتهم في العمل على بناء السد وردم الفجوة بين الجبلين.
استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية مميزة لبناء السّد. فقام أولا بجمع قطع
الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوى الركام مع قمتي الجبلين. ثم أوقد النار
على الحديد، وسكب عليه نحاسا مذابا ليلتحم وتشتد صلابته. فسدّت الفجوة،
وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج، فلم يتمكنوا من هدم السّد ولا تسوّره.
وأمن القوم الضعفاء من شرّهم.
بعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار، نظر للسّد، وحمد الله على
نعمته، وردّ الفضل والتوفيق في هذا العمل لله سبحانه وتعالى، فلم تأخذه
العزة، ولم يسكن الغرور قلبه.

يقول سيّد قطب رحمه الله: "وبذلك تنتهي هذه الحلقة من سيرة ذي القرنين.
النموذج الطيب للحاكم الصالح. يمكنه الله في الأرض, وييسر له الأسباب;
فيجتاح الأرض شرقا وغربا; ولكنه لا يتجبر ولا يتكبر, ولا يطغى ولا يتبطر,
ولا يتخذ من الفتوح وسيلة للغنم المادي، واستغلال الأفراد والجماعات
والأوطان, ولا يعامل البلاد المفتوحة معاملة الرقيق; ولا يسخر أهلها في
أغراضه وأطماعه.. إنما ينشر العدل في كل مكان يحل به, ويساعد المتخلفين,
ويدرأ عنهم العدوان دون مقابل; ويستخدم القوة التي يسرها الله له في
التعمير والإصلاح, ودفع العدوان وإحقاق الحق. ثم يرجع كل خير يحققه الله
على يديه إلى رحمة الله وفضل الله, ولا ينسى وهو في إبان سطوته قدرة الله
وجبروته, وأنه راجع إلى الله." (في ظلال القرآن).

ويبدو أنّ مهمّتهُ كانت تتعلق بدفع تطور الأمم المختلفة، والتي هي في مرحلة
التبلور، وليس هناك ما يدل على اقتصار مهمّتهُ على الأمم الثلاث التي أشير
إليها في سورة الكهف. ويتّضح لمن يتدبر الآيات الكريمة أنّ كل أمّة من هذه
الأمم كانت تختلف عن الأخرى؛ فالأولى بلغت من النضوج مبلغاً يجعلها مؤاخذة
بأعمالها، والثالثة لا تكاد تفقه قولا، وهي مستضعفة ومعتدى عليها من قبل
أُمّتين أصلهما واحد، بدلالة تقارب الاسمين، (يأجوج ومأجوج)، وبدلالة
تحالفهما في العدوان على هذه الأمّة الضعيفة. إنّها أمّة تحسُّ بضرورة وجود
حاجز يحفظها من عدوان الأقوياء، ويتيح لها أن تبلور شخصيتها بعيداً عن
الآخرين. جاء في الآية 94 من سورة الكهف:"قالوا يا ذا القرنينِ إنّ يأجوجَ
ومأجوجَ مفسدونَ في الأرض، فهل نجعلُ لك خَرْجاً على أنْ تجعلَ بيننا
وبينهم سدّاً".


قام ذو القرنين بإيجاد الحل الناجح والناجع، والمحقق لبعض أهداف تجوالهِ
وجَوبِه في الأرض؛ فهذا الحل يعزل الأمم عن بعضها فيُتيح تبلور شخصيّاتها
في تلك المرحلة، التي سيليها مرحلة اختلاط الأمم. وهذا في حينه رحمة من
الله تعالى بالناس:"قال هذا رحمةٌ من ربيّ..."، وفي الوقت الذي يفقد فيه
الردم الحاجز وظيفته لا بدّ أن يزول:"..فإذا جاء وعد ربّي جعلهُ دكاءَ.."،
وهذا لا بدّ أن يحصل، لأنّهُ تقدير ربّ الناس ومربّيهم:"..وكان وعد ربّي
حقّاً"، وسيكون هذا الاندكاك متزامناً مع بدايات المرحلة الأخيرة، والتي هي
مرحلة اختلاط الأمم وموج بعضها في بعض.




فصل في حقيقة يأجوج ومأجوج

يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ، وقيل : عربيان
وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أجت النار أجيجا : إذا التهبت . أو من الأجاج :
وهو الماء الشديد الملوحة ، المحرق من ملوحته ، وقيل عن الأج : وهو سرعة
العدو. وقيل : مأجوج من ماج إذا اضطرب،ويؤيد هذا الاشتقاق قوله تعالى (
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، وهما على وزن يفعول في ( يأجوج ) ،
ومفعول في ( مأجوج ) أو على وزن فاعول فيهما

هذا إذا كان الاسمان عربيان ، أما إذا كانا أعجميين فليس لهما اشتقاق ، لأن الأعجمية لا تشتق

وأصل يأجوج ومأجوج من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام . وهما من
ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح عليه السلام . والذي يدل على أنهم
من ذرية آدم عليه السلام ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى : يا آدم ! فيقول
لبيك وسعديك ، والخير في يديك . فيقول اخرج بعث النار . قال : وما بعث
النار ؟ قال : من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعنده يشيب الصغير وتضع كل
ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ).
قالوا : وأينا ذلك الواحد ؟ قال : ( ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج
ألف) رواه البخاري

وعن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يأجوج ومأجوج من
ولد آدم ، وأنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت
منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ) ه


:صفتهم

هم يشبهون أبناء جنسهم من الترك
المغول، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم
المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم . وروى الإمام أحمد : خطب رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب ، فقال ( إنكم تقولون
لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج : عراض
الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ( الشعور ) ، من كل حدب ينسلون ، كأن
وجوههم المجان المطرقة) .

وقد ذكر ابن حجر بعض الآثار في صفتهم ولكنها كلها روايات ضعيفة ، ومما جاء فيها أنهم ثلاثة أصناف

* صنف أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدا
* وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع
* وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى

وجاء أيضا أن طولهم شبر وشبرين ، وأطولهم ثلاثة أشبار
والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء ، لا طاقة لأحد بقتالهم،
ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر أو شبرين. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله
تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج ، وأنه لا يدان لأحد
بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم ، فيقول لهم ( حرز عبادي إلى
الطور) ه

:أدلة خروجهم

قال تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل
حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا
قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) الأنبياء:96-97

وقال تعالى في قصة ذي القرنين ( ثم أتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد
من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج
ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا .
قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني زبر
الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني
أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال هذا
رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم
يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف : 92- 99

وهذه الآيات تدل على خروجهم ، وأن هذا علامة على قرب النفخ في الصور وخراب الدنيا، وقيام الساعة .

وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد
اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي
تليها ) قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟
قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث )

وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه ( إذا أوحى الله على عيسى
أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ،
ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة
طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ،
ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار
لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف( دود
يكون في أنوف الإبل والغنم ) في رقابهم فيصبحون فرسى ( أي قتلى ) كموت نفس
واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا
ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيرا
كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ) رواه مسلم وزاد في رواية –
بعد قوله ( لقد كان بهذه مرة ماء ) – ( ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل
الخمر ، وهو جبل بيت المقدس فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل
من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة
دما )

وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه في ذكر أشراط الساعة فذكر منها ( يأجوج ومأجوج ) رواه مسلم





انتهيت من الموضوع بفضل الله تعالى

شكر ا للناس الذى قرأت بعناية

........







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
reem
مشرف
مشرف
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 2691
تاريخ التسجيل : 07/01/2010
العمر : 22

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأربعاء أغسطس 25, 2010 5:36 am

شكرا على المعلومات الجميله والمفيده
جزاك الله خيرا



((مصــــرللتاريخ فخــــــــــــــــــــر ))
ـ مصر يامصر ام الحضارة على مرالتاريخ والعصر
مصر ام الدنيا وامنا وبحنانها تضمنــــــا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aya
المديرة
المديرة
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 2458
تاريخ التسجيل : 15/07/2009
العمر : 22
الموقع : في ارض الله

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الخميس أغسطس 26, 2010 10:13 am

جزاك الله خيرا و شكرا للطرح المفيد




مصر أمانة غالية علينا                    مصر هتفضل جوة عنينا

مصر بلدنا مصر أملنا                     مصر هتفضل ديما عاليا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://el-nasrprepschool.yoo7.com
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الخميس أغسطس 26, 2010 6:22 pm

شكرا لردكم ومروركم بالموضوع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
shrouk
طالب فعال
طالب فعال
avatar

الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 473
تاريخ التسجيل : 19/06/2010
العمر : 21

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الإثنين أغسطس 30, 2010 2:25 pm

cyclops
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأربعاء سبتمبر 01, 2010 5:15 pm

شكرا لردك ومرورك بالموضوع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Asmaa
طالب متميز
طالب متميز
avatar

الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1206
تاريخ التسجيل : 07/11/2009
العمر : 22

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأحد سبتمبر 05, 2010 2:45 pm

شكرا على الموضوع المفيد

cyclops
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ammar
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar


الهواية :
المهنة :
المزاج :
اعلام الدول :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2938
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 22
الموقع : في البيت

خدمات المنتدى
مشاركة الموضوع: مشاركة

مُساهمةموضوع: رد: الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض   الأحد سبتمبر 05, 2010 3:14 pm

شكرا لردك ومرورك بالموضوع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة النصر الاعدادية المشتركة :: مجلة النصر الالكترونية :: الباب الثامن : شخصيات لها بصمة في التاريخ-
انتقل الى: